الشيخ عزيز الله عطاردي
90
مسند الإمام الرضا ( ع )
قال الرضا عليه السلام إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذي يزعمون أن الله عز وجل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عز وجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة . وقد علم ذوو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما ههنا ، ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا ، لان الله عز وجل جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الابداع خلق هو أم غير خلق ؟ قال الرضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون ، وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث ، والله الذي أحدثه فصار خلقا له ، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما ، فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ، ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل . واعلم أن كلما أو جدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس ، وكل حاسة تدل على ما جعل الله عز وجل لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كله واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد ، خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر ، فليس في كل واحد منهما لون ولا ذوق ولا وزن ، فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بأنفسهما ، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده . والله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه ، والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا